الاثنين، 8 أكتوبر 2012

التقنيات الحديثه في العمليه التعلميه.



إن مجرد إدخال التقنية الحديثة في حجرات الدراسة لا يعني بالضرورة حدوث تغيير نوعي في آلية التعليم، فليست الأجهزة هي التي تغير، وإنما ينتج التغيير المطلوب عن الممارسات التي تتم في حجرة الدراسة، أو بمعنى آخر هو طريقة التدريس التي يستخدم من خلالها المعلم هذه الأجهزة. إن الفائدة المرجوة من التقنية الحديثة قد تضيع بسبب طريقة استخدامها، لأن توفير الأجهزة ليس ضماناً لاستخدامها لتحسين التعليم، بل قد تستخدم لتدعيم الخصائص أو الصفات السلبية التي لا نرضى عنها، ومثال ذلك إذا قدم المعلم موضوعاً لكل الطلاب ليدرسوه جماعياً بواسطة الكمبيوتر، وهو أداة طيبة للتعليم الفردي، وكلنا يعلم أن الطلاب مختلفون في أساليب تعلمهم واستعداداتهم وميولهم، وأن التدريس المعتاد لا يقابل هذه الاختلافات، والمأمول أن يقوم الكمبيوتر بهذا العمل، وكذلك كثر استخدام الكمبيوتر وبرامج التطبيقات في عمل الجداول، والعمليات الإحصائية، وبرامج الرياضيات، والبريد الإلكتروني والاتصال بالإنترنت، وشد ذلك الانتباه بعيداً عن الاهتمام بالقدرات المعرفية اللازمة للإفادة بهذه البرامج وكيفية الإفادة بالكمبيوتر في حل المشكلات واتخاذ القرار.
وكذلك إذا طلب المعلم من الطلاب أن يستعينوا بشبكة الإنترنت دون تبصر فيما يجمعونه من معلومات وكيف يولدون منها معلومات جديدة، فستكون النتيجة مليئة بالأضرار أكثر مما كان يرجو من منافع.
سوء فهم!
كثير من الإخفاق في استخدام التقنية الحديثة راجع إلى سوء فهم التقنية التعليم، تعريفها بأنها الأجهزة والممارسات الخاصة باستخدامها، بدلاً من الرجوع إلى نظرية تربوية معينة، ودليل ذلك يقدمه النظر إلى صفحة محتويات أي كتاب عربي في التقنية التعليم حيث نرى التركيز على الأجهزة وكيفية تشغيلها، وقد لا نجد أثراً للنظريات والمبادئ العلمية التي يقوم عليها استخدامها.
لا ينبغي أن نفكر في إدخال التقنية في التربية، بمعنى أن ينصرف تفكيرنا في أساسه إلى العدد والماكينات والأجهزة؛ مع بقاء نظام التعليم الحاضر القائم كله على أنشطة المعلم أو الذي محوره المعلم، ينبغي أن نفكر في التقنية التعليم بمعنى أن ننظر في كيف نستخدم مصادر التعليم والتقنية استخداماً منظومياً متسقاً في عملية التعليم الأساسية، عملية كيف يتعلم المتعلم، وكيف يفيد مما يتعلمه، أو كيف يحصل المعلومات والحقائق وينتفع بها، بدلاً من أن تقتصر جهودنا في إصلاح منظومة التعليم على زيادة أعضاء هيئة التدريس، مثلاً، وإعدادهم بالشكل الذي كنا نعدهم عليه في الثلاثينيات من القرن العشرين.
ذلك يتضمن تغيير تفكيرنا؛ فبدلاً من أن نجعل أدوات التقنية الحديثة تقوم بالوظيفة التي لا يستطيع المعلم القيام بها فحسب، نجعل المعلم يقوم بالوظيفة التي لا تستطيع هذه الأجهزة والأدوات القيام بها؛ وهذا يستلزم قبول التغيير العميق في مسؤوليات المعلم ومسؤوليات المتعلم، وعندئذ يتوقف اعتبار التقنية مجرد أدوات لتخفف من عبء المعلم التقليدي. ونفكر في طرائق حديثة للتعلم والتعليم كليهما.
استراتيجية جديدة!
تتطلب التقنية الحديثة استراتيجيات خاصة للتعليم والتعلم، أو قل «سياسات»، وتقوم السياسات دائماً على أسس أو مسلمات تتناول كيف يتم التعليم وكيف يؤثر المعلم في سلوك المتعلم، ودور الطالب في هذه العملية، وصلة هذا الدور بقدراته واستعداداته، وكيف ننمي هذه القدرات.
هذه السياسات أو الاستراتيجيات تتراوح في سماتها العامة بين نهايتين، على خط متصل، في طرف منه الاستراتيجية التي تتمركز حول المعلم فيكون هو الذي يعرض المادة العلمية، ويقدم الدليل، ويستنبط، ويشرح وصولاً بالطلاب إلى الأهداف المرجوة وتسمى هذه السياسة سياسة العرض «Expository» إذا نظرنا إليها من وجهة نظر المعلم، أو تسمى سياسة الاستقبال «Reception» إذا نظرنا إليها من وجهة نظر المتعلم. هذه هي استراتيجية الاستنباط التي يقوم فيها المعلم باستخلاص الحقائق والمعلومات وتقديمها للمتعلم.
"ضحى تركي الخالدي"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق